السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
138
مصنفات مير داماد
تشريق ( 31 - ذات الشّيء ومقوّم الشّيء لا يحتمل الزيادة والنقصان ) ألم يستبن لك في تضاعيف الصّناعة : أنّ تكثّر الطبيعة المرسلة بالذّات هو بعينه تكثّر الأشياء الطّبيعيّة بالذّات ، وتكثّر الأشياء الطبيعية بالذّات هو تكثّر الطبيعة المرسلة بالعرض . وإنّما ذلك لأنّ الطبيعة المرسلة داخلة في قوام الشّيء الطبيعيّ ، وهو الفرد ، ومن جوهريّات ذاته بما هو فردها ، والشّيء الطبيعيّ بما هو فرد الطبيعة المرسلة خارج عن قوام جوهرها ومن خواصها وعوارضها الّتي بعد الذّات وفي مرتبة أخيرة ، وإن هذا إلّا لتضمّن الفرد ما هو من عرضيّات الطبيعة في لحاظ التّعيّن والإبهام بتّة . فالكثرة بالعدد للأفراد بالذّات كثرة بالعدد للطبيعة بالعرض . ثمّ ليس يصحّ أن توصف الطبيعة بالكثرة بالعدد بالعرض إلّا من حيث الكثرة بالعدد الّتي هي للأفراد بالذّات . أليس مفاد الوحدة أو الكثرة بالعدد توحّد الوجود أو تعدّده ، وليست الطبيعة توجد إلّا بعين وجودات الأفراد . فإذن ، تكثّر المراتب الكماليّة والنقصيّة إمّا هو تكثّر سنخ الطبيعة المرسلة [ 72 ب ] بالذّات ، فتكون هناك طبيعتان مختلفتان في سنخيهما ، لا طبيعة واحدة مختلفة بالكماليّة والنّقصيّة ، وإمّا هو تكثّرها بالعرض ، فيكون الكماليّة ، لا محالة ، بشيء يزيد على جوهر الطبيعة ويعرضها بعد الذّات في مرتبة أخيرة ، لا بنفس الطبيعة ، فتكون المرتبة الكماليّة فردا ما من الأفراد متحصّلا من فصل مقوّم أو عرض مصنّف أو مشخّص بتّة . فهذا سبيل تقويم البرهان . فإذن ، ذات الشّيء لا يحتمل الزيادة والنقصان ، وكذلك ما هو مقوّم الذّات لا يحتملهما ، فإنّه إن كان إذا زاد قوّمها بزيادته ، فالذات المتقوّمة ليست هي إلّا الأزيد فيه ، أو بنقصانه فلست هي إلّا الأنقص فيه ، أو بما هو هو لا من حيث هو يزيد أو ينقص ، فيكون المقوّم هو المعنى العامّ المرسل . حكومة ( 32 - إختلاف الوجود القيّوميّ والوجودات الإمكانيّة الهالكة ) فأمّا متشبّثات أولئك الأقوام ، من : « أنّ المقدار التامّ والنّاقص ما زاد أحدهما على الآخر بعرضىّ ولا فصل مقسّم للمقدار ، فإنّه عرضىّ أيضا لما يقسّمه ، فالتفاوت في المقادير بنفس المقدار ، وليس الزائد خارجا عن المقدار ، بل ما زاد به هو كما ساوى